ابن خلدون

392

تاريخ ابن خلدون

سليم ثم ارتحل إلى القيروان وارتحل منها يريد قابس وقد استكمل التعبية وبادر إلى لقيه والاخذ بطاعته مشيخة ذياب أعراب من بنى سلم ووفد منهم خالد بن سباع بن يعقوب شيخ المحاميد وابن عمه علي بن راشد فيمن إليهم يستحثونه إلى منازلة قابس فأغذ السير إليها وقدم رسله بين يديه بالاعذار لابن مكي وانتهوا إليه فرجعهم بالإنابة والانقياد إلى الطاعة ثم احتمل رواحله وعبى ذخائره وخرج من البلد ونزل على أحياء ذياب هو وابنه يحيى وحافده عبد الوهاب ابن ابنه مكي مالك لها منذ سنين من قبل واتصل الخبر بالسلطان فبادر إلى البلد ودخلها في ذي القعدة من سنته واستولى على منازل ابن مكي وقصوره ولا ذاهل البلد بطاعته وولى عليها من حاشيته وكان أبو بكر بن ثابت صاحب طرابلس قد بعث إلى السلطان بالطاعة والانحياش ووافته رسله دون قابس فلما استكمل فتحها بعث إليه من حاشيته لاقتضاء ذلك فرجعهم بالطاعة وأقام عبد الملك بن مكي بعد خروجه من قابس بين أحياء العرب ليالي قلائل ثم بغته الموت فهلك ولحق ابنه وحافده بطرابلس فمنعهم ابن ثابت الدخول إليه فنزلوا بزنزور من قراها في كفالة الجواري من بطون ذياب ولما استكمل السلطان الفتح وشؤونه انكفأ راجعا إلى الحضرة فدخلها فاتح ثنتين وثمانين ولحق إليه رسوله من طرابلس بهدية ابن ثابت من الرقيق والمتاع بما فيه الوفاء بمغارمه بزعمه ووفد عليه بعد استقراره بالحضرة رسل أولاد أبى الليل متطارحين في العفو عنهم والقبول عليهم فأجابهم إلى ذلك ووفد صولة بن خالد شيخهم وقبله أبو صعنونة شيخ حكيم ورهنوا أبناءهم على الوفاء واستقاموا على الطاعة واتصل النجح والظهور والامر على ذلك لهذا العهد وهو فاتح ثلاث وثمانين وسبعمائة والله مالك الأمور لا رب غيره * ( الخبر عن استقامة ابن مزنى وانقياده وما اكتنف ذلك من الأحوال ) * كان هؤلاء الرؤساء المستبدون بالجريد بالزاب منذ فرغ السلطان لهم من الشواغل واسترابوا لمغبة حالهم معه ومراوغتهم له بالطاعة يرون استحداث الشواغل ويؤملون لها سلطان تلمسان لعهدهم أبا حمو الأخير وأنه يأخذ بحجزته عنهم ان وصلوا به أيديهم واستحثوه لذلك لايلافهم مثلها من سلف قومه وأبى حمو بن تاشفين من قبله قياسا متورطا في الغلط بعيدا من الإصابة لما نزل بسلطان بنى عبد الواد في هذه العصور من الضعف والزمانة وما أصاب قومهم من الشتات بأيديهم وأيدي عدوهم وتقدمهم في هذا الشأن أحمد بن مزنى صاحب بسكرة لقرب جواره واشتهار مثلها من سلفه فاتبعوه وقلدوه وغطى هواهم جميعا على بصيرتهم وقارن ذلك نزول الأمير أبى زيان ابن السلطان أبي سعيد عم أبى حمو على ابن يملول بتوزر عند منادمة سالم